30 يونيو 2022 م


نياز قاسم
3 يناير 2022 م 979 زيارة

عندما تقرأ قصه لأحد الفلاسفه المنورين مثل فولتير، هوغو, وآخرين في القرن الثامن عشر من دون النضر لأسماء الشخصيات والمدن. تشعر وكأن هؤلاء الفلاسفه سافروا عبر الزمن ليصفو حال الدول العربيه والإسلاميه من حروب طائفيه, ونصب رجال الدين وفساد الطبقة الحاكمة والقضاء وانعدام الأمن. اليمن أحد هذه الدول العربيه التي تعيش ازمه منذو ولادة الجمهوريه في الشمال عام1962م وإستقلال الجنوب عام 1968م حيث اختلف الباحثون على تشخيص الأزمه في اليمن , فمنهم من قدم الأزمه المزمنه لتخلف اليمن بسبب صراعات طائفية, وآخر حزبية ومناطقيه. هذه التشخيصات الغير عميقة تشوش على رأي الحل.

فيجب النظر الى أزمة اليمن من منضور فلسفي مختلف. نحن في تشخيص الأزمة نعتمد علي تقسيم ابن خالدون،مؤسس علم الاجتماع،  للمجتمع إلى حضر وبدو. حيث وصف الحضر بأنهم أناس يعيشون في مناطق العمرانية مثل المدن, يتعلمون الحرف وينتمون إلى أرض ويطورون من طرق عيشهم وهم عمود قيام الحضارات. وفي نفس الوقت, وصف البدو (غير الحضر)بأنهم أناس لا ينتمون إلى أرض ولا يتعلمون الحرف ويعيشون على التقطع وسرقة قوافل الحضر وهم سبب إنهيار الحضارات.

 

هذا التقسيم لابن خلدون مهم في تشخيص الأزمه في اليمن. ففي ثورة 1962م قاد الثوره في شمال اليمن خليط من الحضر والبدو. الحضر كانو يمثلون الطبقه المتعلمه التي كان هدفها بناء دوله مدنيه حديثه تضمن المساواة, العداله والأمن. 

في الجانب الآخر, البدو الذين يرون في سقوط نظام الإمامه, فرصه للانقضاض على الثروات الوطنيه والمناصب. بعد قيام الثوره,بدأ الصراع بين الحضر والبدو على كيفية إدارة الدوله زاد احتدام الصراع في فترة رئاسة الحمدي عام1977م الذي قام بطرد قادة القبائل منهم الأحمر وآخرون (البدو)من المدن وبدأ بناء الدوله الحديثه. وكان يطمح أن يدخل أبناء القبائل المدن كالحضر. بمعنى يدخلونها مهندسين وأطباء ومدرسين إلخ ولا يدخلونها مدججين بالسلاح لسرقة وقتل الحضر والتسبب بأنهيار الدوله كما وصفهم ابن سينا.

في الجانب الآخر تحرر الجنوب من أغلال الاستعمار في 30نوفمبر من عام 1967م.برغم مساوئ الاستعمار, لكنه ترك قدر كبير من سكان المناطق الجنوبيه على شكل حضر وحارب التخلف في مجتمعاتهم.  

بعد الإستقلال كانت هناك مفاوضات بين حضر الشمال والجنوب على بناء الدوله اليمنيه الحديثه الموحده. حيث بدأ رسم جسور الوحده بين الحمدي في الشمال وسالمين في الجنوب. لكن تغير الأحداث واغتيال الحمدي في الشمال عام1977م وسالمين في الجنوب, تولى صالح الحكم ودخول القبائل المسلحه صنعاء كان إعلان رسمي بهزيمة الحضر في الشمال. صالح كان رجلا غير متعلم لايحمل رؤيه سياسيه (لاينتمي لحضر الشمال )ويسعى لمصالحه الشخصيه الذي وجد البدو و الدول المتربصة با اليمن فيه خادما لمصالحهم.

هذا الحدث أخل بشروط التفاوض بين الشمال والجنوب. وصارت المفاوضات لا تعكس تطلعات حضر الجنوب. وفي الشمال لبس البدو الزي العسكري, وتولو المناصب السياسيه والسيطره على منابر الخطابه الدينيه وقامو بتصفية وإقصاء قادة ثورة1962م من الحضر وتوغلو كالسوس في مؤسسات الدوله.

 بعد ثلاثة اشهر من انقلاب صالح, حاول حضر الشمال استعادة الدولة, لكن فشل انقلاب 1978 من قبل حضر الشمال المناصرين للحمدي. 

 

في عام 1990م شائت الأقدار إنهيار الأتحاد السوفيتي فدفع هذا الحدث بالرئيس السابق للجنوب سالم البيض بتوقيع إتفاقية الوحده مع بدو الشمال لكن انقلب بدو الشمال على الاتفاقيه وقامو بتنكيل وقتل المفكرين في المناطق الجنوبيه لفرض سيطرتهم على كافة ثروات اليمن في الشمال والجنوب. هذا الانقلاب أدى الى حرب الإنفصال في عام1994م وانتهت الحرب بفر من تبقى من المثقفين إلى خارج اليمن.

 

بعد هذه الحرب بدأ يعلو صوت رجال الدين(البدو)حيث قاموا بتأويل النصوص الدينيه بما يتناسب معا مصالحهم الدنيويه , يفتون بقتل العلماء والفلاسفه والمطالبين بتقنين تواجدهم في مؤسسات الدولة, بالإضافه لذلك سيطرو على المؤسسات التعليميه لنشر افكارهم الكهنوتيه والبعيد كل البعد عما كتب في الكتب السماويه, حيث دخل اليمن مرحلة ركود فكري و اقتصادي ومعا مرور الوقت ودخول العالم عصر الأنترنت والسوشال ميديا بدا ينمو جيل جديد يشعر بالغضب من الوضع ففي عام2011م بدأ هذا الجيل بالتصعيد بثوره ضد النظام مستغل ثورات الربيع العربي. هذه الثوره جمعت الحضر ( الشباب المثقف)والبدو (الإخوان المسلمين, الحوثيين، وقادة القبائل) . لكن استطاع البدو الالتفاف والسيطره عليها وإجهاض الثوره مجدداً. سيطره الإخوان المسلمين على مؤسسات ومنثما انقلاب الحوثيون عليهم وسيطرو على العاصمة صنعاء في عام 2014م . تدخل التحالف في الحرب قسم اليمن الى ثلاث مناطق منطقة الحوثيين وهم بدو ماقبل ثورة 1962م ومنطقة الشرعيه وهم بدو انقلاب عام 1977م ومنطقة الانتقالي وهم بدو الجنوب الذين أتوا من جبال يافع والضالع بعد تهجير حضر الجنوب. 

 

من الجانب الآخر, استفادة السعوديون, الإيرانيون والحركات المتطرفة مثل القاعدة من ثغر عمالة وخيانة البدو في اليمن. بهدف إضعاف هذه البلد الوحيد في الجزيرة العربية الذي قامت به حضارات يوماً ما. اليوم, التحالف العسكري لبدو الخليج و تحت ذريعة تقليم أظافر الحوثيين شن حرب ضد اليمن واليمنيين , اغلق المنافذ البحرية والجوية, إحتل الجزر, ضرب مصانع الأغذية, الجسور , المدارس, المستشفيات, الآثار, بيوت العز, الصالات الرياضية بهدف تجويع اليمن وتدميره وتقسيمه الي دويلات صغيرة.

 

ننستنتج من كل هذا الصراع بين الحضر والبدو. 

بأن فاقد الشيئ لا يعطيه وبأنه لا يستطيع جاهل أن يقود ثوره ويقيم دوله. وأن القتال لجانب الحوثيين, أو الشرعيه, والانتقالي أو التحالف الخليجي أشبه بمن يقاتل مع الشيطان لنشر الخير . لذلك على الحضر الإستعداد لثوره فكريه وتنويريه ومن ثم التمهيد إلى كيان جديد وثوره سياسيه. الحرص على تعليم الأبناء التعليم الجيد وتطويرالذات. نشر المعرفه, هي اساس الإصلاح الديني والفكري ومن ثم السياسي. إعرف إن قيل عنك بدوي أو شيخ بأعراف الحضر فهي شتيمه وفي كل الحضارات أنت قاطع طريق وهادم الحضارات. وليس كما يظن السفير السعودي في بيروت بأنهم اناس يعيشون تحت الخيم. البداوه شبيها بمرض السرطان اما أن تعالجه أو تستأصله أو يقتلك.

الهاشتاج
الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة World News ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI