4 أكتوبر 2022 م


27 أغسطس 2022 م 142 زيارة

Would NEWS Arbia

بقلم :-أبراهيم محمد غالب الحرازي الآنسي
الإهداء الى كل مغترب عن اليمن .
تصاعدت صيحات النوارس على رصيف الميناء الذي غسلته  مياه الأمطار وكأنما 
أزالت مياه الأمطار هموم البشر و ذنوبهم  فأنعكست نشوة الصبح على محياهم وأخترقت  نسمات بارده محمله بروائح البحر أنفاسي فأنتشيت وانا أغذ الخطي  لأزف البشرى ل(كرستينا) شريكة حياتي التي احتوتني بكل جموحي فأستكان شراعي على مرساة عيناهاأخيرا.
 فاليوم وبعد مناقشات مستفيضه سعيا لتمويل البنك لمشروعي التجاري والتي تكللت مفاوضاتنا بالنجاح ووافق البنك وبتسهيلات مرضيه على تمويل المشروع واستذكرت لقائي بمدير البنك وانا أقطع الشارع وسط أحتجاج مالكي السيارات ولكني كنت فى عجلة من أمري فقررت أختراق المسافة لمسكني بدخولى لهذا الحي العتيق الذي جمع كل الجنسيات من مختلف مؤاني العالم الذين هربوا مثلى سعيا" لحياة افضل لم يجدوها فى بلدانهم .وكانوا فى عجله من أمرهم مثلى فأرتطمت بأحدهم وتوقفت لأعتذر حين أخترقت أنفي رائحة غبت عنها وغابت عني طويلا" أنها رائحة (بن أمي ) الذي كانت تعده كل صباح لأرتشفه قبل أن أخرج الى الحقل ...مالذي جاء به الى هنا ؟؟؟عدت سنين ضوئية طويله للوراء  ومع كل خطوة تقربني من رائحة البن المتصاعده فو جدتني أتتبع رائحته حتي باب متجر خشبي عريق نقش عليه بأحرف المسند الحميريه وتحته نقوش عربيه جميله لبلدي اليمن ...وتصاعدت من داخل المتجر أنغام آسرة لعود حزين وصوت شجي ...
(البالة والليله البال )مال النسمه الساريه هبت من الشرق فيها نفحه الكاذيه 
(فيها شذى البن فيها الهمسه الحانيه , والليله العيد وانا من بلادي بعيد ...مافى فؤادي لطوفان الحزن من مزيد قلبي بوادي بنا وابين ووادي زبيد هايم هنا وجسمي اسير الغربه القاسيه )
تذكرت آلاف الاعياد التي مرت علي وحيدا" شريدا" مستحظرا" طقوس العيد الجميلة فى قريتي مرتع طفولتي التي غادرتها كما وطني صغيرا" .
(ذكرت اخي كان تاجر اينما جا فرش جو اعسكر الجن شلوا مامعه من بقش ..
بكر غبش اين رايح قال ارض الحبش) 
جال بخاطري أخي الأكبر  وراحة يده الكبيره علي كتفي الصغيرة قائلا": لقد أصبحت رجل البيت الآن أجعلني فخورا" بك تسائلت ودمعة حائرة تتراقص فى مدامعي إلى أين أنت عنا راحل ؟فأجاب لم يعد لي مكان هنا بعد أن أجدبت الارض والسماء وجور الزمن .ولم تنفع معه توسلات أمي وتشبث أخوتي الصغار بملابسه وحانت منه التفاته وداع وغادرنا تاركا حزنا" وجرحا" لم يندمل وتباعدت أخباره عنا حتى أنقطعت تماما" فقلقت والدتي وهيأتني للرحيل  بحثا" عنه في مؤاني العالم  ...
(بكرت مثله مسافر والظفر فى البكر  وكان زادي مع اللقمه ريالين حجر ) 
(شكيت لاخوانمي البلوى وطولالتعب قالو البحر قلت والبحر واساعيه)
(وعشت عامل فى البحر عامل خمسه عشر سنه فى مركب اجريكي اعور حازق الكبتنه )
ما أقسى الغربة ولياليها الطويله وغربه الروح ...حين تقتلع جذورك من ارضك التي نشأت فيها وتغرسها فى أرض لاتعرفك ولاتعرفها ...
وهنا وعلى عتبه باب المتجر العتيق وجدته شيخا"  طاعنا" فى السن .. تأملت فيه مليا" وقد حفرت أخاديد الزمن آثارها عليه , وجدت على جبهته ظلال جبال (عيبان )و(غيمان )و(شمسان) التى غادرها وعلى خديه وديان (بنا )و(أبين )و(تهامه )الخصبه وحمره وجهة كقصور (صنعاء) المكسوه بالياجور ورائحه سهول (جهران) و(سردد )و(تبن )تنبعث من جسده ...
غامت عيناي من الرؤية وأنهمرت دموعي غزيره كجريان وادي (رماع) و(أبين )و(مأرب )وتساقطت حارة كمياه (حمام على )و(السخنه )و(جارف )الكبريتيه ..
راجع انا يادياري ياديار الهنا يا امي يا جفنتي ياملاكي  ياأمي الحانيه    .
ضمني أخي لصدره بعد طول غياب قائلا" :- أما آن لنا أن نعود ؟؟أما آن لنا أن نعود .
النهاية.
الهاشتاج
الأخبار المشابهة
الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة World News ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI