30 يونيو 2022 م


5 إبريل 2022 م 268 زيارة

Would NEWS عربية - :  عماد الدين أديب نحن لا نعرف في العالم العربي كيف نتفق ولا نعرف كيف نختلف!

 
لا نعرف أنّ هناك شروط وقواعد وآليات للاتفاق وأخرى للإختلاف!
 
لذلك كله لا ينجح لدينا أي احترام لاتفاق ولا نعرف كيفية إدارة أي خلاف بشكل حضاري غير مدمر.
 
وإذا كان البعض يعتقد أنّ هذا كلام تنظيري، رومانسي لا وجود له على أرض الواقع تعالوا نتأمّل كيف أدارت بريطانيا معركة "البريكست".
 
أعلن الاتحاد الاوروبي، وأعلنت بريطانيا في ديسمبر 2020 توصلها بعد مفاوضات مضنية عمل خارطة طريق تفضيلية لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.
 
الاتفاق يراعي مصالح كل طرف، وهو تسوية منتصف طريق تحافظ على أقل قدر من الخسائر للطرفين.
 
خروج بريطانيا جاء احتراماً لنتائج استفتاء شعبي أجرته حكومة رئيس الوزراء الاسبق ديڤيد كاميرون.
 
يوم إعلان النتيجة التي كانت مؤلمة لأنصار بقاء بريطانيا في الاتحاد قيل "إنه يوم محزن ولكن علينا في النهاية أن نحترم النتيجة ولنستجيب لاختيار أغلبية الشعب البريطاني". 
 
بعد هذه المعركة التي استمرت شهوراً طوالاً، واستغرقت مئات الساعات من التفاوض والأخذ والرد والتجاذبات والمعارك تمكّن فريق التفاوض المكلف من الاتحاد الاوروبي مع نظيره البريطاني من التوصّل الى "اتفاق تفضيلي" مرضٍ لمصالح الطرفين.
 
لم يحدث سباب أو تخوين أو تبادل اتهامات بين طرفي التفاوض!
 
لم يعلن الاتحاد الاوروبي أو حتى يلمح باستخدام القوة المسلحة ضد بريطانيا. ولم تعلن البحرية الفرنسية الاستنفار لغزو السواحل البريطانية.
 
ولم تعلن بريطانيا انها سوف تقاتل حتى آخر رجل!
 
هؤلاء اعتبروا أنّ الخلاف سياسي وهو أمر من حقائق الحياة وأنّ الحوار الموضوعي مهما طال هو وحده الحل.
 
لماذا ينجح هؤلاء في خلافاتهم ولماذا نفشل نحن؟
 
لماذا تحوّل اختلاف المصالح الى خلاف مدمر يبدأ بالتلاسن ويمر بالتحريض السياسي والتصعيد الإعلامي ويصل الى التمويل المضاد وتصل قمته الى العنف والتآمر وأحياناً الى حروب نظامية؟
 
الخلاف في سوريا دموي لا إمكانية لاتفاق سياسي حوله.
 
الصراع في العراق مدمر ومؤلم ولا حل سياسي له.
 
الحرب الأهلية في ليبيا تحوّلت لحرب إقليمية تنذر بكارثة ولا حل سياسي لها.
 
الحرب في اليمن بين شمال وجنوب، وقوى طائفية وأخرى مدنية، وبين إيران والخليج، وبين قبائل وطوائف ومذاهب ولا يبدو حل سياسي لها.
 
الخلاف العقائدي بين حماس والسلطة، أي بين غزة ورام الله، وبين فلسطينيّو الداخل والمنفى، وبين التنظيم الديني والتنظيم المدني فيها عداء داخلي أكثر تدميراً مع العدو الحقيقي، ولا يبدو أي حل لها.
 
نظرية وصول الخلاف الى جمود الحائط المسدود هي حالة عربية بامتياز.
 
لماذا الفشل في إدارة الخلاف هي حالة عربية بامتياز؟
 
في جنوب افريقيا تصالح السود مع البيض وتجاوزوا عقوداً من المظلومية المؤلمة.
 
في "رواندا" التي خسر شعبها ١٠٪ من السكان في حرب أهلية بين "الهوتو" و"التوتسي" وأصابت مركزاً مشرقاً للتقدم والإستقرار.
 
ما زال العقل السياسي لا يعرف مبدأ أنّ الإختلاف في الرؤى هو من سنن الكون، وهو أساسيات تقدم المجتمعات الحديثة، وأنها ضمانة لترشيد القرار وتعظيم المصالح.
 
ما زلنا نؤمن بأنّ من يختلف معي هو عدوي.
 
وما زلنا نؤمن بأنّ الحل الوحيد للخلاف هو تصفية من يخالفني الرأي.
 
نحن نؤمن بأي الرأي حق، ولكن هو حقي أنا وحدي دون سواي!
 
لذلك كله، هناك منهج جماعتنا وجماعتهم، وطائفتنا وطائفتهم، وقبيلتنا وقبيلتهم وسلاحنا وسلاحهم، وحزبنا وحزبهم.
 
وسط ذلك يغيب عن مصلحة الوطن منطق الدولة الوطنية وتضيع كلمة "نحن"
الهاشتاج
الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة World News ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI